ترامب.. العرق الأبيض ومشكلة الـ Wishful thinking!

في بداية السنة ومع بداية ظهور دونالد تارمب، بدأت عندي رغبة كبيرة اني اتابع كل اخباره، وكل المقالات اللي تتكلم عنه. مثل كثير غيري، كنت اشوف هذه الارقام والتحليلات والاراء منطقية جداً. ومن البداية أتوقعت خروج ترامب من انتخابات الحزب الجمهوري. لدرجة نزلت سنابات فكرتها “ليش ترامب مستحيل يفوز بالانتخابات”. غيري كثير كانوا يجزموا بخسارة ترامب “نيويورك تايمز كانت لشهور تتوقع فوز هيلاري بنسبة تفوق ٨٠٪ بناءً على معادلات إحصائية خاصة!!”. حتى يوم الانتخابات وإلى الساعة ٩ ليلاً المحللين كانوا يؤكدوا تقدم ترامب في التصويت لحظي وهيلاري على وشك الانطلاق ..

 

 

أنتهت الانتخابات وترامب أصبح الرئيس الخمسة وأربعين لأمريكا.

 

ايش حصل؟ هل فوزه فعلاً مفاجأة؟ بشكل متوقع، بدأ نفس المحللين اللي قبل اسبوع اتكلموا عن حتمية خسارة ترامب- مثل محللي نيويورك تايمز وواشنطن بوست-  بكتابة مقالات بعناوين “أسباب فوز ترامب!” وأنا -اللي قبل كم يوم منزل سنابات فيها تلميح عن أسباب خسارة ترامب الشبه أكيدة” اقدم لكم أهم الأسباب اللي أعتقد انها أدت لفوز دونالد ترامب:

 

العرق المنسي في أمريكا .. العرق الأبيض

 

 

من الأمور القليلة اللي ما أخطأ فيها الإعلام الامريكي في تغطيته للإنتخابات هي تحديدهم الدقيق لأكبر فئة داعمة لدونالد ترامب.. العرق الأبيض .. أو بمصطلح اخر “الطبقة العاملة البيضاء” .. ومصطلح أقل لطفاً “White Trash”.

 

هذه الطبقة كانت تمتلك مال/سلطة/مكانة إجتماعية افضل عام ١٩٥٠ مقارنة باليوم. هذه الطبقة خسرت وظائف كثيرة لدول مثل الصين والمكسيك.. وظائفهم سهلة التغيير easy replaceable jobs وكانوا يمتلكوها غالباً بسبب أفضليتهم على غيرهم white privlige . بجانب وظائفهم خسروا مكانتهم الاجتماعية .. استهزاء كبير بهم في هولييود .. محاربة معتقداتهم الدينية (مثل مشكلة الكريسماس وإمتناع شركات كثيرة عن المباركة به صراحة واستخدام مصطلحات مثل اجازة سعيدة)

 

screen-shot-2016-11-10-at-2-22-02-pm
مقالة في هافينجتون بوست بعنوان “وداعاً للحزب الكبير القديمك اهلاً بحزب العرق الأبيض”

 

والحزب الممثل لهم -الحزب الجمهوري- بدأ يخسر شعبية كبيرة للأقليات لصالح الحزب الديموقراطي. ونتيجة للضغوط الإنتخابية، احتاج الحزب الجمهوري يخفف من حدة الخطاب في امور كثيرة (مثل السماح بالاجهاض او زواج المثليين-ماهم معها، لكن لغتهم صارت اقل حدة بشكل عام). فجأة العرق الأبيض بدأ يخسر حتى حزبه الجمهوري لصالح هذه الاقليات “الدخيلة على المجتمع الامريكي” حسب تعبيرهم طبعاً.

 

لذلك ظهور ترامب من خارج اللعبة السياسية، وحديثه الموجه لهذه الفئة المنسية كان بمثابة الأمل لهذه المجموعات .. رفضه لإنتقاد دعم مجموعة KKK (مجموعة عنصرية ضد السود) بشكل مباشر وسريع كان تأكيد غير مباشر من ترامب لهذه الفئة “أنا فرصتكم الوحيدة للبيت الأبيض”.

 

المذيع سأله عن رأيه في دعم رئيس مجموعة KKK له، ترامب رفض الجواب بشكل واضح “ما اعرفه، فما اقدر احلل الموضوع” رجع المذيع وعاد نفس النقطة .. ترامب استمر برفضه. بعدها بيوم اعلن رفضه لدعمه، طبيعي اعتقد لانه وصل لهدفه ووصل رسالة “انا سعيد بدمعكم.. بس الضغوط الاعلامية تحتم علي رفضه” – عموماً هذا تحليل ممكن يكون خاطئ.

 

بجانب هجومه على المسلمين، السود، اللاتينوز .. اللغة المستخدمة من ترامب لغة بسيطة .. يفهمها غير المتعلمين .. وبعد إعلان فوزه بأحد الولايات المهمة في انتخابات الحزب الجمهوري قالها ترامب “انا احب الغير متعلمين”

الحزب الديموقراطي وإعلامه وقتها استهزأ بهذا التصريح .. فعلاً ترامب لعب عليهم وعلى جزأ كبير من امريكا.

فيديو جميل يحلل طريقة حديث دونالد ترامب

 

وأول تغريدة لترامب بعد فوزه بالانتخابات ايش كانت؟

 

screen-shot-2016-11-10-at-1-58-05-pm

 

“مساء جميل ومهم جداً! الرجال والنساء المنسيين لن يتم نسيانهم مجدداً. سنعود معاً بشكل مغاير لأي وقت مضى”

 

 

هذه الرسالة بجانب شعار حملته “إجعل أمريكا عظيمة مجدداً” .. رسالة سياسية تدعوا للعودة للماضي .. وقت جيد فقط لفئة واحدة من المجتمع الامريكي .. السود؟ اللاتينيوز؟ لا .. العرق الأبيض فقط.

 

مجموعة نقاط لها علاقة بالإنتخابات

 

  • فيه سخط كبير في امريكا على الحكومة.. مثل ما بيرني ساندرز وصف “الشعب يشعر انه يعمل لساعات اكثر.. مقابل عائد اقل”. ومع زيادة الفارق بين اغنى فئة في المجتمع TOP 1% وبين بقية الشعب.. وزيادة قصص الفساد ودعم أوباما للشركات اللي سببت كارثة 2008 بأموال الشعب (الضرائب) .. صار فيه فارق كبير بين المواطن الامريكي والحكومة.. الثقة اصبحت اقل والامل شبه معدوم انه حكومة امريكا قادرة على تحسين حياة المواطن الامريكي.
  • قدوم ترامب من خارج اللعبة السياسة أعطاه افضلية كبيرة.. ومن البداية اعلن ترامب انه ضد كل الاعراف السياسية وحتى حديثه لن يكون دبلوماسياً مملاً Political correctness
  • بجانب العرق الابيض.. ترامب حاول يستغل كل فرصة ممكنة لزيادة شريحته الجماهرية.. منها المصوتيين لأي مرشح خسر الانتخابات (ترامب وعد بين كارسون وكريس كريستي بمناصب في حال فوزه مقابل دعمهم له) وفعلاً، بمجرد خروجهم من الانتخابات اعلنوا دعمهم لترامب وطلبوا من كل شخص صوت لهم انه يصوت لترامب. وما ننسى الصورة المذلة لكريس كريستي خلف ترامب وقت ما اعلن دعمه له .. بهذه الطريقة زاد ترامب من الشريحة اللي تدعمه في الانتخابات النهائية مع هيلاري.
مافي محطة إخبارية وقتها إلا وعلقت على الصورة ومدى الذل اللي وصل له كريس كريستي.. شخص الكثير كان يعتقد انه بيكون شيء كبير في المسقبل.

 

  • جزء البحث اللي اعمل عليه الان له علاقة بتأثير الافكار السياسة على قراراتنا التسويقية. بالصدفة قرأت بحث يتكلم عن تأثير المشاعر على طريقة تحليلنا العقلاني للأمور. الباحث يقول “المشاعر تحدد الافكار التي يتم تشكيلها، الافكار التي نختارها في صياغة افكارنا و الاهمية اللي نعطيها لهذه الافكار”

affective responses affect what type of beliefs are formed, how they are evaluated and what weight they are giving when forming a preference

أعتقد هذا اللي حصل لأغلبية اللي تابعوا الانتخابات.. رغبتهم بعدم فوز ترامب أثرت في الاخبار اللي نقرأها.. الاخبار اللي نقول عنها منطقية وصحيحة، والاخبار اللي نختار تجاهلها Wishful thinking. عزائي الوحيد، انه هذه المشكلة حصلت لأحسن المحللين السياسيين في امريكا.. مو فقط شخص مهتم بالسياسة مثلي.

 

أحمد الردادي.. مبتعث يحاول يخلص بعثته في اسرع وقت ممكن.

اترك رداً على فواز احمد Cancel Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *