الكتابة الأكاديمية writing for social scientists ..

كتاب يتكلم بشكل فلسفي نوعاً ما عن الكتابة الأكاديمية والمشاكل اللي يمر فيها طلاب الدراسات العليا والكُتاب والدكاترة. ما انصح بالكتاب لطلاب البكالوريوس وانصحه (وبقوة) لطلاب الماجستير وما اعلى.


بعد قرائتي لكتاب How To Tame Your PhD الرائع واللي يتكلم عن كيفية التعامل مع الضغوط النفسية قبل الدكتوراة، وليش ممكن تفشل فيها؟ وكيف ممكن تتجاوز عدة مشاكل محتملة خلال دراستك للدكتوراة، سمعت نصيحة الكاتبة واشتريت هذا الكتاب Writing for Social Scientists اللي يتكلم عن الكتابة وطقوسها وليش تواجه مشاكل في الكتابة. توجه الكتاب مغاير تماماً لعدة كتب عن الكتابة ، عادةً هذه الكتب تتكلم عن ( كيف تبدأ المقالة ) ولا ( كيف تلخص كتاب/ورقة علمية ) بإختصار تتكلم عن How to write. هذا الكتاب واجه هذه المشاكل بطريقة جديدة افضل حسب وجهة نظري واتكلم عن بفكرة why you are having problems in writing :
ليش صعبة دائماً اول جملة في المقالة؟
هل افضل انك تعمل outline وتحدد مواضيع مقالتك/ورقتك العلمية قبل بداية كتابة التقرير؟
كيف تضمن تقديم ورقة مثالية؟ وايش معنى كلمة “مثالية”؟
هل خيار ذكي انك تحط بصمتك في مقالتك وورقتك العلمية؟
ان شاء الله رح اقوم بتلخيص ابرز النقاط اللي خرجت بها من بداية قرائتي إلى ان انتهي من الكتاب – حالياً خلصت ثلاثة فصول فقط – وان شاءالله المعلومات اللي اطرحها تكون مفيدة لكم، واذا عندك استطاعة ورغبة انصحك بشراء الكتاب وتحمل الاسلوب الممل في بدايته!
الفصل الاول : Freshman English for Graduate Student 
خلاصة الفصل حسب قرائتي :
الكاتب اتكلم عن الطالب وطريقة الكتابة اللي اتعود عليها خلال دراسته الجامعية – بكالوريوس- وكيف يكتب نسخة اولية فقط ويقوم بتسليمها بدون تنقيح عادةً only first draft وسبب ذلك انه هذا الخيار الاذكى. ليش؟
عادةً في المرحلة الجامعية الدكتور يعطيك طريقة الكتابة ومن فين تجيب المعلومات ويتوقع تنظيم وتنسيق معين تقدمه وعنده غيرك عشرات الطلاب. وانت من ناحية اخرى عندك مواد كثيرة وهذا الدكتور بيكون معاك في مادة واحدة غالباً واذا نزلت معاه مادة ثانية بتبدأ من جديد ومافي استمرارية. كتابة نسخة واحدة وقبل التسليم بيوم فقط هو خيار ذكي وسهل في مرحلة البكالوريوس.
مرحلة الماجستير والدكتوراة صعب جداً، لانك تبدأ تتعامل مع مواضيع اكثر تخصص واكثر تعقيد. احياناً فيه ورقة تستمر معاك طوال المرحلة الدراسية، وبتحتاج تنقيح اكثر واهم شيء المشرفين على هذه الاوراق غالباً تركيزهم على الاخطاء بيكون اكبر! – من تجربة شخصية اول واجب قدمته في مرحلة الماجستير في مادة الادارة الاستراتيجية اخذت ٠ من ١٠٠ بسبب كم خطأ إملائي عملته استنتجت منه الدكتورة اني ارسلت لها اول درافت كتبته-ويهم هذا المشرف او المشرفة انه الورقة اللي تمر من تحت يده/ا تكون بمستوى عالي خالي من الاخطاء النحوية والاملائية وكل فكرة يتم توضيح سبب كتابتها.
طيب كيف وايش هو الحل لهذه المشكلة؟
  1. أكتب اللي يجي في بالك بخصوص موضوع المقالة او الورقة ، وبدون اي تفكير في تعديل الاخطاء الاملائية او اي محاولة لتنميق النص. هذه الطريقة تضمن إبداع اكبر لكتابتك وتضمن نقل الافكار كماهي من ذهنك الى الورقة بدون اي تأثير ممكن يحصل بسبب مخاوفك.
  2. بعد كتابة كل الافكار يتم تقسيمها حسب علاقة كل فكرة بالاخرى وبعدها ربط هذه الافكار لتخرج بـ paragraph منفصل.
  3. المرحلة الثالثة هي مرحلة التعديل والتنميق ودعم الافكار بمعلومات ودراسات ..الخ.
بعدها يكمل الكاتب في نفس الفصل بالحديث عن سبب تجنبك لهذه الطريقة، وفقط بالحديث عن هذه الاسباب يعطيك تصور يساعدك تحل هذه المشكلة وتتقبل فكرة التعب اللي ينتج عند كتابة اي ورقة علمية او مقالة في دراستك او خارجها.
“ابدأ بكتابة كل الافكار على الورقة امامك. اجعلها حقيقية وحافظ عليها من النسيان. هذه الطريقة ستساعدك على فتح المجال لافكار جديدة للقدوم الى ذهنك. بعد كتابة كل الافكار ابحث على النواقص من الادلة وقم بإضافتها او تعديل افكارك اذا اتضح انها خاطئة. بعدها اعرض هذه الافكار على جمهور يمثل من سيقوموا بمراجعة كتاباتك sample audience لتحصل على ردة فعل أولية على كتابتك”
طيب سؤال يطرح نفسه، هذه المجموعة اللي المفروض تمثل العينة اللي رح تقييم ورقتي العلمية او مقالتي، كيف ممكن اوصل لها واجيبها؟ يجيب الكاتب Becker عن طريق التجربة .. خلال دراستك تقوم بأخذ اراء زملائك وتقييم ارائهم : هل كانت قريبة من رأي الدكتور؟ هل قدروا يعطوا ملاحظات عن الافكار ولا ملاحظات سطحية على أشياء اكيد رح اعدلها بعد تنقيح ورقتي؟ بعد فترة توصل لمجموعة circle of trusted friends تراجعهم في وقت الحاجة.
بالنسبة لي هذه كانت اهم النقاط اللي خرجت بها من الفصل الاول. باقي الكلام صعب يتم تلخيصه هنا بنفس جودة الكاتب. عجبك هذا الكلام وتعتقد انه مهم انصحك بشراء الكتاب في اسرع وقت.

الفصل الثاني : Persona and Authority ليش الكتابة الأكاديمية طبيعي تكون مملة؟
الفصل الثاني من الكتاب يتكلم عن شخصية الكاتب في كتابته. ومحاولة بعض الكُتّاب إظهار جانب إبداعي في الكتابة الأكاديمية اللي المفروض تبحث عن اجوبة وحقيقة تخص موضوع البحث/المقال. بيكّير (الكاتب) يقول انه هذا الشيء صعب جداً في المجتمع الأكاديمي واتكلم عن قصة شخصية مع طالبة سابقاً وزميلة عمل حالياً :
اثناء مراجعة اوراق احد طالباته وبعد استبداله لكلمات كثيرة في الورقة قالت : صحيح الورقة صارت اكثر وضوح والكلمات بعدد اقل وصَّلت نفس المعنى، لكن على أي اساس علمي بقمت بهذه التعديلات؟ based on what principles?
جاوبها بيكّر انه استخدم اذنه – he eddited the text by ear – (سيتم نقاش هذه الطريقة لاحقاً ان شاءالله، قرأت فصل كامل من نفس الكتاب عن هذا الموضوع وكان فيه معلومات مفيدة جداً) وما كان فيه اي اسس علمية بنى عليها قراراته كل مرة طلب منها حذف او تعديل اي كلمة. ولكن وافق انه يراجع معاها النص مرة ثانية ويناقشوا كل كلمة قام بتعديلها.
بعد خمسة دقائق من العملية -تعديل الكلمات معاً- البنت قاطعته : اوكي .. صحيح كلامك انه اختياراتك اوضح واكثر دقة، ولكن كلماتي … اجمل classier. المدرس طلب منها كتابة خمسة صفحات تشرح فيها قصدها من كلمة classier.

ملاحظة جانبية
ملاحظين قد ايه التعليم عندهم يجبر الطلاب على المرور بتجربة ثرية فعلاً؟ الدكتور وهو له سمعته الكبيرة وافق على السماع لإنتقادات طالبة عنده بخصوص عمله وساعدها انها تشرح وجهة نظرها بشكل اكبر، وتكتب ورقة من خمسة صفحات تشرح فيها وجهة نظرها بشكل اكبر. حول إمتعاضها من طريقة عمله إلى تجربة ايجابية نتكلم عنها اليوم بعد عقود من الزمن. 

رد الطالبة كان يمثل وجهة نظر اغلب الاشخاص اللي ينتقدوا الكتابة الاكاديمية على انها مملة ومعقدة نوعاً ما للكتاب. من هذه الخمسة صفحات ابرز ما ذكرت : شخصياً افضل قراءة رواية على قراءة مقالة علمية مملة، ولكن ان تسعى كطالب دراسات عليا ان تدخل النخبة الاكاديمية academic elitism في تخصصك هو جزء من اهداف كل أكاديمي في بداية رحلته العلمية. الكتابة الاكاديمية اعتقد انها يجب ان تستخدم مصطلحات مثل تلك التي قمت بحذفها، مصطلحات لا يفهمها إلا من يُعتبر من افراد هذا المجتمع الاكاديمي. 
ولكن!

بيكّر بعد شرح مطول عن سبب رغبة بعض الاكاديمين انهم يظهروا بمظهر اذكى وانهم يحاولوا اظهار نفسهم بمظهر الكاتب اللي فاهم اشياء غيره صعب يفهمها يذكر كيف المفروض تكون عقلية الأكاديمي قبل ما يكتب أي نص :

أنا شخص عادي مثلي مثلك عزيزي القارىء، لكن الفرق البسيط اني قررت اقضي وقت اطول ابحث فيه عن مشكلة معينة اعتقد انهم مهمة لاسباب سأذكرها لاحقاً.

بهذه العقلية الكاتب رح يجبر نفسه يستخدم مصطلحات سهلة تنفهم من أكبر شريحة ممكنة من الناس اللي يشبهوه بشكل او بآخر. وفي نفس الوقت يشوف انه الكاتب المفروض تركيزه يكون على تسويق الفكرة اكثر من تسويق نفسه، وبشكل او بآخر رح يسوق للفكرة ونفسه بشكل افضل: لا تركز على إقناع الاخرين انك تميل لوجهة النظر س، ولكن ركز على شرح اسباب اقتناعك انه وجهة النظر س صحيحة. بذلك حافظت على تركيز ووقت القراء اللي طبيعي رح يعرفوا انك تميل لوجهة النظر هذه.
اقتباس جميل من الفصل يشرح فيه الكاتب ليش يميل البعض للكتابة المعقدة :

students know plain English but don’t want to use it to express their hard-earned knowledge. They would say ” If you say it that way it sounds like something anyone could say”

ترجمة : الطلاب يعرفوا استخدام اللغة الطبيعية السهلة ولكنهم لا يرغبوا في استخدامها للتعبير عن المعلومات التي تعلموها بصعوبة. “اذا قلتها بهذا الشكل، ستبدوا المعلومة وكأنها بديهية اي شخص يستطيع قولها”
خلاصة الفصل: فلسفة اقل. سهولة في التعبير اكثر.

الفصل الثالث : One Right Way! ليش مهم تشتغل على موضوع تنقيح النص؟


واحد من أهم فصول الكتاب، يتكلم عن عملية تنقيح النص .. اسف ما وجدت كلمة معبرة اكثر! المقصود بتنقيح هو : rewriting or revising your paper. بعد كتابة كل اللي في بالك بدون اي اهتمام في ترابط الافكار او اهتمام في الاخطاء النحوية والاملائية حتى ، في هذه المرحلة تعمل عملية تصحيح كل هذه الاخطاء وترتيب الافكار وربطها ببعض.

البعض ممكن يسأل ، ليه اتعب نفسي واكتب نفس النص مرة وارجع اعيد تعديله مرتين وثلاثة واربعة؟ الكاتب جاوب في عدة نقاط:

– في الوقت اللي تبدأ تفكر فيه في اول فكرة تحب تكتبها عقلك يروح لثاني فكرة وبعده ثالث فكرة .. وممكن توصل فكرة رابعة وتكون هي اصلاً الفكرة الثانية (مكررة) ، لذلك حتى تتجنب هذه الفوضى chaos من الافضل انك تكتب هذه الافكار حتى وان كانت بشكل غير منمق وبعدها تقوم بترتيبها.
– بداية اول جملة عملية صعبة جداً جداً، كتابة كل الافكار اولاً تسهل اختيار اهم وانسب فكرة لبداية مقالتك.
– واهم نقطة هي : أول جملة من المفترض انها تكون أشبه بالمقدمة، والمقدمة عبارة عن شرح ووصف للجزء القادم من النص. كيف تقدم شيء انت ما كتبته من الاساس؟ How can you introduce something you have not written yet?

وإقتباس جميل يشرح الفكرة بإختصار وليش خطأ تحاول تكتب كتابة أكاديمية من اول محاولة :

Trying to evaluate, elaborate, and relate all that we know on a given topic can easily overload the capacity of our working memory.

طريقة الكاتب قبل كتابة اي ورقة طويلة هي كالتالي :

١. كتابة كل الافكار اللي تجي في بالك.
٢. تقوم بترتيبها وتنقيحها.
٣. تقوم بنقلها لـ File Card ، كل فكرة في كرت واحد

وممكن تقوم بترتيب الافكار على كل كرت بطريقة تناسبك وتناسب طريقة كتابتك، العنوان ورقم الكرت ووو .. اللي يناسبك.
٤. تقوم بتجميع الكروت الخاصة بمقالة واحدة في صندوق خاص بها.

وكل صندوق تجمع فيه الافكار المتشابهة. اللي تعتقد انها تخص موضوع واحد one paragraph وبداية كل ملف (حرف a في الصورة مثلاً) تحط كرت واحد يشرح الافكار اللي موجودة في هذا الملف.

٥. واخر خطوة قبل الكتابة، تقوم بترتيب عنواين المواضيع اللي تاخذها من اول كرت في كل ملف موجود في الصندوق. وهذه تكون اخر خطوة رتبت فيها افكارك بعد عملية تجميع المعلومات وترتيب الافكار قبل بداية الكتابة النهائية وتنسيق الورقة قبل تسليمها.

طبعاً الخطوة تاخذ وقت طويلة وما تنفع لورقة لازم تسلمها بعد يومين مثلاً؟ ومافي شيء مثل هذا في مرحلة الدكتوراة على الاقل. هذه ممكن تفيدك للكتابة اللي تحتاج مرحلة بحث وقراءة لمصادر كثيرة قبل عملية الكتابة.

-ستتم اضافة نص قريباً إن شاءالله-

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *