لماذا “البراند” هو اهم جزء في التسويق ؟ وكيف تصنع “براند” خاص بشركتك ؟

اهمية البراند تتضح في .. جزء من الثانية!
يوم وانا راجع من جامعتي في ميامي شورز للبيت في هالينديل ، مدينة شمال ميامي ، في قمة التعب ونفس الوقت الجوع .. لي ثلاثة ساعات في محاضرة مملة عن الإدارة المالية، الساعة التاسعة ليلاً وكنت بكل إختصار تعبان جداً. لازم اعبي بنزين قبل ما امسك الخط السريع ولاحظت وجود محطتي بنزين اسعارها واحدة ، في امريكا كل المحطات تعرض الاسعار عالياً لتغيرها بشكل يومي تقريباً ، المهم .. الاسعار نفس الشي والمحطتين على نفس الخط .. الشيء الوحيد اللي يفرق بينهم الاسم ، وحدة فيهم “شيفرون” المنتشرة في كل امريكا والاخرى صراحة ناسي اسمها. وانا اعبي البنزين بنفسي جلست افكر ، الان المحطتين نفس الشي والوقود نفسه اكيد و نفس الجودة ، ايش السبب اللي خلاني في جزء من الثانية اتخذ القرار واروح لـ “شيفرون” وما اروح للمحطة الثانية ؟
السبب بكل إختصار .. الـ Branding !
تقول دكتورة سلوك المستهلك انه البراند هو موقع شركتك في عقل العميل .. ايش شعور العميل لما يفتكر او يشوف شيء له علاقة بشركتك، منتجك ؟ يوم اخترت “شيفرون” قراري كان في جزء من الثانية .. لكن خلال الشهور او السنة الماضية في ميامي مريت بشعارهم كثير جداً بسبب انتشار فروعهم وطبعاً دعايات كثيرة لهم في كل مكان .. كل هذا الشي حول البراند الخاص بيهم بالنسبة لي لشيء معروف Familiarity وهذا سبب تفضيل عقلي اللاواعي وقت اتخاذ القرار لهم
الوصول لمرحلة الـ Familiarity وتعود العميل على منتجك هو أحد اهم اهداف استراتيجيات الـ Branding على الإطلاق!



الشركات تعرف اني مو الوحيد اللي مع الضغوط اليومية ما عندي وقت احلل كل قرار شرائي واقيم المنتجات بطريقة علمية! لهذا السبب اغلب المستهلكين ما يعطوا اغلب قرارات الشراء الا اجزاء من الثانية ويكلموا حياتهم بشكل طبيعي .. الشركات بينها حرب تسويقية ضروس ! شركات الاتصالات والسيارات والمطاعم تعمل دعايات كثيرة بشكل كبيرة عشان تصير Familiar بالنسبة لك وتصبح شيء مألوف.
معنى الـ Brand Association وكيف يستوعب العميل منتجك ؟



بسبب الضغوط اليومية والتفكير الكثير اللي نقوم فيه ، العقل “يتكاسل” ان يحلل منطقياً عند استقبال اي معلومة جديدة. شرح جميل قرأته في كتاب the power of now لهذه العملية اختصارها : جميع المدخلات inputs التي تأتي عن طريق الحواس ; النظر ، الشم ، السمع ; يقوم العقل بعصرها ووضعها في صناديق صغيرة مصنفة labeled مسبقاً.
معنى هذا الكلام ؟ لما تشوف شخص مار امامك ، العقل يحاول بشكل سريع يصنفه labeling سواء شخص منظم مهمل غني فقير مصلحجي لا يهتم بنفسه ملتزم متزمت صايع .. الخ .. ، شي مؤسف لكنه حقيقي أعتقد. بسبب هذا الشيء تعمل الشركات جاهدة على ادخال منتجها في الصندوق المناسب عن طريق اقناع عقلك اللاواعي انها تستحق ان تكون في صندوق ايجابي ، ومن هنا جاءت استراتيجية الـ Brand Association.
نايكي .. مايكل جوردان وميسي وكريستيانو
آبل .. وعدد غير محدود من الافلام اللي تظهر فيها المنتجات في لقطات مختارة بعناية
غيرها امثلة كثير ، السبب بكل إختصار هو انه عقلك عامل مسبقاً صناديق لميسي وكريستيانو ومايكل جوردان ودينزيل واشنطن : هذه الصناديق تتوقعوا مصنفة بشكل ايجابي ام سلبي ؟ ايجابي طبعاً : رياضة ، نجاح ، تفوق ، قوة ، تميز ، اسطورة وغيرها من الصفات الايجابية اللي نعتقدها بخصوص النجوم.لذلك الشركة تحاول “تحشر” منتجها في هذا الصندوق وتقنع عقلك اللاواعي انه منتجها ناجح ، متفوق ، متميز ، اسطوري ، الخ .. .
الصناديق ليست ثابتة دائماً !
بعد أخبار خيانة تايجر وودز لزوجته سحبت شركات كثيرة رعاياتها للنجم مثل جيليت ، السبب ؟ تحول تايجر وودز في استيعاب العملاء من صندوق يخص النجاح والتفوق لصندوق الخيانة الزوجية وعدم الوفاء. الشركات أغلبها هربت من هذا الإرتباط واعلنت بكل فخر انها لن تجدد مع النجم مرة اخرى. من الشركات التي وقفت مع تايجر وودز وحاولت استدراك الوضع هي نايكي وهذه الدعاية التي صممتها وقتها : 
أعتقد الإعلان عبقري جداً ! صوت والده في الخلفية وتايجر وودز لم يتحدث ولا حتى بكلمة واحدة ! فيه اظهروا تايجر انه اخطأ وتعلم من خطأه. حاولوا تحويل تايجر وودز من شخص خائن لشخص عادي اخطأ مثل اي شخص اخر! مخاطرة من الشركة تستحق الاحترام عليها.
اهمية الـ cues عند إستيعاب المنتج ؟


هناك مقولة مشهورة في التسويق : ما يستوعبه العميل هو الحقيقة!
بمعنى إذا قمت بعمل اكبر تخفيضات موجودة في السوق ، اذا لم يعتقد العميل انها تخفيضات كبيرة فكأنك لم تقم بعمل اي شيء. إذا قدمت افضل جودة في السوق ، اذا لم يستوعبها العميل على انها كذلك فهي ليست افضل جودة في السوق! ومن جاءت اهمية الـ Cues وهي العلامات التي تستخدمها الشركات لإقناعك بشيء معين ، مثلاً : 
مطعم “فايف جايز” الامريكي ، عند وضع العامل وجبتك داخل الكيس .. يضع الساندويتش اولاً ، ومن ثم البطاطس .. وبعد ذلك ياخذ كمية محددة مسبقاً من البطاطس ويضعها فوق الاكل وعلبة البطاطس .. كما هو موضح اعلاه !
كان بإمكان المطعم عمل علب اكبر تستوعب كمية البطاطس مثل بقية المطاعم ، ولكنهم بهذه الطريقة يجعلوا العملاء يشعروا وكأن الكمية كبيرة فعلاً والاهم : اخذوا اكثر مقابل دفع مال اقل. هذا الـ Cues التي يستخدمها فايف جايز!
كيف اقوم بعمل براند خاص لشركتي او مشروعي ؟


– في البداية لازم تستوعب انه البراند شيء مهم جداً ، ماهو “خرط تسويقي” حسب إعتقاد البعض.
– قبل ما تبدأ استراتيجيتك لازم تعرف كيف تبغى العملاء يستوعبوا منتجك ؟ على انه شبابي ، رايق ، نسائي ، رخيص ؟ جودته عالية ؟ الخ ..
– بعدها تبدأ عملية اختيار الـ Cues .. مو شرط انسان مشهور .. ممكن نظافة المحل وطريقة عرض المنتجات وابتسامة الموظفين دائماً واختيار موسيقى مناسبة وعرض الاسعار بشكل معين لإيصال رسالتك بافضل شكل ممكن. هنا وفي هذه المرحلة رجل التسويق يحتاج يستخدم الجانب الفني فيه اكثر من اي شيء اخر .. نعم التسويق فن وليس علم فقط.
– قبل اطلاق المنتج او الهوية الجديدة ، من الممكن سؤال العملاء بشكل عشوائي عن رأيهم في المنتج .. شركة انتيل كانت سابقاً بالنسبة للعملاء ” رجل خمسيني ابيض ” بإختصار براند عجوز ، بعد مجهودات قوية قامت بها الشركة تحول استيعاب العملاء للمنتج واصبحوا يعتقدوا انه ” شاب وحيوي” اترك المجال للعملاء بالتعبير عن منتجك .. 
في النهاية .. الهدف الحقيقي للدعايات والملايين المصروفة هو الحصول على موقع جيد في عقل العميل ، ليحصل الهدف المطلوب ويستوعبك العميل بشكل ايجابي!
احمد الردادي ، اعتقد انه شخص يقع في صندوق المبتعثين السعوديين في عقولكم .. اتمنى ان يكون صندوق ايجابي !

7 thoughts on “لماذا “البراند” هو اهم جزء في التسويق ؟ وكيف تصنع “براند” خاص بشركتك ؟”

  1. موضوع مقالك رائع ومن أحب المواضيع لي “البراندنج”

    استدراك أهميته والعمل على بناء براند مميز يعد من أهم عوامل نجاح شركتك (استيعاب مفهوم البراندنج أكبر من مجرد شعار وتصاميم)

    أعجبني استخدامك لمصطلح الـfamiliarity مع مثال شيفرون وحديثك عن الصندقة!

    الصندقة في البراندنج ممكن تقسمها نوعين

    Brands Consideration Set
    وهي جميع البراند للي بتتذكرها مثلا في مجال الفاست فود
    (ايش مطاعم الفاست فود للي تعرفها؟ ماكدونالدز، كنتاكي، برجر كنج، دومينوز بيتزا، فايف جايز …….عشرة عشرين براند مثلا)

    بعدها تجي المجموعة “الصندقة” الأصغر وهي selection set
    وهي براند إلى ثلاث براندز في مجال الفاست فود للي انت عقلك مصنفها ستكون اختيارك
    (ايش مطاعم الفاست فود للي تبي تاكل منها الحين؟ لاشعوريا عقلك بيختار اثنين او ثلاثة على طول وبتختار منهم: ماك وبرجر كنج)
    او مثلا ي المشروبات الغازية: كولا/بيبسي

    كيف يفيدنا هالصندوقين ؟ أي براند يحتاج تقدمّه لعملاءك وتدخله في الكونسيديريشن ست أول وبعدها تخليه يدخل ضمن المجموعة الاصغر للي بتخليه يختاره لا شعوريا.

    شكراً على معلوماتك الثرية

  2. اعتقد وجود سهمين للأسفل في شيفرون يحفز على فكرة ان سعر البنزين أقل ! هي ليست حقيقة لكنه ايحاء لطيف

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *