كيف تكتب اكثر؟ نصائح من كتاب How to write a lot

انتهيت اخيراً من واحد من افضل الكتب اللي قرأتها مؤخراً عن الكتابة الأكاديمية. اعتبر الكتاب بدون مبالغة مثل طوق نجاة احتجته بشكل كبير في اول سنة لي في الدكتوراة! أمازون قام بتوصية الكتاب لي اكثر من مرة؛ وفي النهاية رضخت للامر الواقع وطلبته والحمدلله اني طلبته. ميزة الكتاب انه ممكن يفيد الجميع، نصائحه عامة وماهي فقط مخصصة للكتابة، ولو انه فيه فصول معينة خاصة فقط بالكتابة الاكاديمية.
الكاتب Paul Silvia حاصل على درجة الدكتوراة في علم النفس. وهذه اضافة قوية للكتاب خصوصاً من ناحية الدراسات اللي تدعم كلامه بخصوص الحوافز وتأجيل المهام وكيف نتعامل معاها.
يبدأ الكاتب بفصل مخصص بالمشكلة اللي دفعت اي شخص لشراء هذا الكتاب: ليش ما ننتج؟ يعتقد الكاتب اننا ما ننتج لواحد من هذه الأسباب:
“ما عندنا وقت”
الكاتب يقول لأي شخص يستخدم هذا العذر انه يضحك على نفسه! كلنا عندنا وقت ووقت كثير جداً. ولكن قليل اللي يعملوا جدول ويلتزموا بيه -فكرة الكتاب تقوم حول هذا الشيء وكيف عمل جدول يومي يساعدك على الانتاج المستمر- وليش غلط يكون الdeadline هو المحفز لانتاجنا. لأنك بتكون محفز بالخوف والقلق، عاملين صعب تخليك تبدع.
 
“مالي نفس اكتب”
 —
وهنا يقول الكاتب انه الأشخاص اللي يكتبوا فقط وقت ما يشعروا بالرغبة بذلك ( وقت ما يشعروا بالالهام؟) إنتاجيتهم اقل من اللي يكتبوا باستمرار وابداعهم اقل كذلك. وحط مجموعة دراسات تدعم هذا الكلام. ويضيف الكاتب في هذه النقطة انه السبب وراء ذلك انه العقل البشري لما تحطه في هذه المهمة الصعبة والمملة (الكتاب المستمرة) تجبره على العمل بشكل اكبر من لما تحطه في مهمة اسهل (الكتاب فقط وقت ما تتحمس). ويضيف الكاتب كذلك انه الفارق بين من ينجز وبين من لا ينجز .. انه المنجرين يعملوا حتى وقت ما يكون مالهم نفس انهم يعملوا. 
 —
“احتاج كمبيوتر جديد ومكتب اكبر وجوال جديد”
 
هذا سبب اخر يدفعنا لعدم العمل عادةً، المطالبة بظروف مثالية وأدوات لا نحتاجها فعلاً ولكن ندعي ذلك لتأجيل المهمة الحقيقية والصعبة، البداية! ويشرح الكاتب نفسياً هذه العملية وليش لازم تبدأ باللي عندك. حتى لو ورقة وقلم!
 —
“احتاج اشتغل على البحث اكثر قبل ما ابدأ اكتب”
 —
هنا اتكلم الكاتب عن مشكلة اعاني منها شخصياً بشكل كبير جداً! وهي اني احاول اوصل المثالية قبل ما انهي اي عمل، والنتيجة لا وصلت للمثالية، ولا انتجت اي شيء! كم مرة حاولت انهي ورقة خاصة لمادة معينة، وابدآ اراجع اكثر من مقالة علمية واحط افكار كثير وما ابدأ الكتابة لاني “لسى جالس احلل المعلومات” وفي النهاية يبقى كم يوم على تسليم الورقة، وابدأ اشتغل بخوف وقلق وانتهي بورقة ابداً ماهي بمستوى الطموح!
 —
النصيحة هنا انك تحارب الرغبة انك تكون مثالي، وتحولها لدافع انك تشتغل بشكل افضل في كتابتك وتحليلك. واتباعك لجدول معين مخصص للكتابة رح يساعدك ان شاءالله تواجه هذه المشكلة لانك خلال هذا الوقت تقدر تحلل، تقرأ وتكتب اي شيء له علاقة بالورقة اللي تحاول تنهيها.
 —
أهمية الاستمرارية وكيف العمل يولد ابداع
 —
بعدها في فصل كامل اتكلم الكاتب عن اهمية انك تستمر في الكتابة، الى ما توصل مرحلة يصير فيها الموضوع عادة، ووقتها كل الضغط النفسي وهم البداية ينتهي .. لأنها مجرد عادة خلاص! ومستحيل تحول اي عمل الى عادة بدون ما تضغط على نفسك في البداية وتعمل بشكل مستمر الى ما تتعود عليه. الكاتب يقول بالنسبة له العمل لاسبوعين متتاليين يحول اي شيء لعادة. ممكن تختلف من شخص لاخر.
 —
الأهداف الواضحة ومراقبة عملك
 —
في هذا الفصل الكاتب اتكلم بشكل نوعاً ما بديهي عن اهمية وضوح الاهداف، وليش لو اهدافك عامة (اني اكتب اكثر) احتمالية انها تتحقق بتكون اقل (احتاج اكتب ٢٠٠ كلمة في اليوم). وبعد ما تكتب الاهداف الخاصة بالكتابة يجي موضوع ترتيبها حسب الاولوية، وتبدأ بالاهداف اللي مربوطة بـ deadlines ولازم تخليها اول شيء عشان نوعاً ما (تفتك) منها. وهذه الاولوية على اساسها تبني جدولك اليومي اللي من خلالها تحاول تصنع روتينك الجديد.
 —
 —
بعد الاهداف، شارك الكاتب طريقة يستخدمها شخصياً وهي مراقبة عمله monitoring progress . عمل ملف اكسل، فيه
 —
تاريخ اليوم
كم صفحة كتب
كم صفحة قرأ
وجزء خاص للملاحظات
وجزء خاص لتحديد اذا حقق هدف اليوم او لا
طبعاً هذه الطريقة تمشي مع اي شخص عنده اهداف، رياضة .. تقرأ .. عمل خاص .. الخ! وشارك الكاتب اقتباس جميل من دراسة حصلت في علم النفس:
 —
Behavioral research shows that self-observation alone can cause the desired behaviors (Korotitsch & Nelson, 1999)
 —
ابحاث في علم النفس اثبتت انه مراقبة النفس لوحدها تساعد على تحقيق الهدف اللي يطمح له الشخص.
 —
كم مرة وقفت اكل فقط لانه بكرة اليوم اللي تشوف فيه وزنك؟ كم مرة ضغط على نفسك تكتب فقط لانك بتسجل عدد الكلمات اللي بتكتبها؟
 —
بالنسبة لي، هذا الجزء كان من اهم الاجزاء اللي استفدت منها في الكتاب.
 —
التعامل مع الرفض
 —
اخر شيء اتكلم الكاتب عن موضوع مهم في عملية البحث العلمي، الرفض. يقول مستحيل اي مجلة علمية محترمة يكون عندها نسبة قبول للاوراق العلمية اكثر من ٢٠٪، هذا اذا ما كان الرقم اقل. بالتالي الطبيعي انه ورقتك مهما حطيت عليها مجهود فيه احتمالية كبيرة انه رح يتم رفضها.
 —
بعدها بدأ يتكلم عن كيف المفروض تكون عقليتك your mentality بخصوص هذا الموضوع، وكيف المفروض تسمح لاحتمالية الفشل الكبيرة انها تحررك من الخوف والقلق اللي رح يقلل نسبة ابداعك في العمل. اتكلم الكاتب من تجربة شخصية وشارك في الكتاب رسالة رفض قاسية لورقة علمية شاركها وكيف اتعامل معاها، بصراحة اشوف هذا الفصل مهم جداً لأي شخص يحاول يتجنب الفشل، وبالتالي نادراً ما يقوم بأي شيء!
 —
وهنا اتكلم الكاتب عن نوعين من التحفيز two different kinds of motivations تفرق بين الاشخاص ١) الرغبة في تحقيق النجاح. ٢) الرغبة في تجنب الفشل. وليش يعتقد الاولى افضل (المشاعر النفسية المصاحبة للاولى صحية بشكل اكبر وتساعد على الابداع بشكل اكثر!)
 —
طيب، كيف نكون من النوع الاول؟ حسب وجهة نظر الكاتب لازم عملك يكون عادة، لانه المجهود المصاحب للعادات اقل من من الاعمال اللي ما تكون عادة. بالتالي الخوف انه هذا المجهود بيروح بيكون اقل لو كان عملك عادة. بإختصار الكاتب ينصح انك تكون Process oriented وليس Goal oriented ( هنا كتبت عن الموضوع )
 —
الخلاصة
 —
في النهاية اعتقد فكرة الكتاب تتمحور حول اهمية انه يكون عندك جدول يومي .. يكون عندك روتين يساعدك تتجاوز اي مهمة مملة وصعبة. وبصراحة الكاتب اضاف دراسات علم نفس جميلة تدعم كلامه بشكل يخليك تنهي الكتاب وانت مقتنع تماماً بكلام الكاتب.
 —
الكتاب مهم مهم مهم اي شخص مقبل على دراسات عليا اكاديمية فيها كتابة ابحاث وتقارير. خفيف جداً والمفروض ما ياخذ منك وقت طويل عشان تخلصه، ولغته سهلة جداً.
 —
تقييمي النهائي للكتاب ٨-١٠.

  1. رائع جدًا، وكل شيء واضح.

    بالمناسبة أنا من متابعاتك في السناب، وتعجبني طريقة تلخيصاتك سواء لكتاب أو حدث. وللتو اكتشفت مدونتك، موضوعات جميلة ومثيرة للاهتمام.

    شكرًا للمشاركة.

اترك رداً على وجدان Cancel Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *