كل الإرهابيين مسلمين. اذا كل المسلمين إرهابيين!

أثناء دراستي للغة في المعهد الخاص بجامعة واشنطن في مدينة سياتل، طلبت منا المدرسة تحضير موضوع يخص دولة كل طالب. كان في الفصل طلاب من كافة الجنسيات: السعودية، الإمارات، إيطاليا، فيتنام، كوريا، اليابان والصين. عرضت على المدرسة فكرة موضوعي ووافقت عليها : حوار الأديان الذي اطلقه الملك عبدالله.

عدت المنزل وبدأت عملية البحث، كل المصادر كانت أمريكية وللأسف كانت تغطيتها للموضوع سلبية سواءً من طرف الإعلام او من طرف ردود القراء في المواقع. كلها تتحدث بنفس النبرة “فكرة فاشلة من المسلمين يحاولوا بها تغطية جرائم دينهم الشنيعة”. واكثر كلمة شدت انتباهي كانت “كل الإرهابيين مسلمين. اذا كل المسلمين إرهابيين”.

ذهبت اليوم التالي إلى الجامعة بموضوع مختلف تماماً عما اتفقنا عليه انا والمدرسة، وبدون اي عرض “بور بوينت” كذلك وهو احد متطلبات إنهاء المادة. لم تكن درجة المادة بتلك الأهمية بالنسبة لي خصوصاً وان مرحلة اللغة كما هو متعارف المهم فيها التعلم ودرجة التوفل او الايلتس فقط.

دخلت الفصل قبل المحاضرة وكتبت جملة واحدة فقط على السبورة : كل الإرهابيين مسلمين. اذا كل المسلمين إرهابيين”. وانتظرت دخول الطلاب والمدرسة ، ومع دخول كل طالب كانت تزيد الدهشة خصوصا وانه موضوع حساس بلا شك. عند دخول المدرسة طلبت منها ان ابدأ قبل زملائي ووافقت وقامت بالجلوس في اخر الفصل.

“قد يستغرب البعض لماذا كتبت هذه الجملة العنصرية على السبورة خصوصاً واني مسلم. لكن أعطوني فرصة قبل ان اشرح سبب كتابتي لهذه الجملة ” وقتها ذكرت بعض الآيات والأحاديث التي توضح الرحمة الموجودة في الإسلام على شكل سريع مثل “من قتل نفساً” و كذلك ذكرت عدم سهولة القيام بشيء مثل “حوار الأديان” في بلد مثل المملكة. ومن ثم تحدثت عن االموقف الذي تعرضت له أثناء مشاهدتي لعرض المواقع الأمريكية السلبي للإسلام وكذلك هذه الجملة التي قرأتها. ومن ثم ختمت بـ ” اطلب منكم جيمعاً حين تعودوا إلى بلدانكم ان تذكروا لأي شخص يقول لكم هذه الجملة ان تقولوا له : ممكن كلامك صحيح.، ولكني اعرف على الأقل خمسة أشخاص ليسوا إرهابيين *عدد الطلاب المسلمين في الفصل*” وبعدها جعلت الحديث (شخصي) بشكل اكبر ” لذلك عزيزي دافيدا حين تعود إلى إيطاليا تَذَكّر نقاشاتنا حول ريال مدريد ويوفنتوس. عزيزي كيم حين تعود إلى اليابان تذكر حديثنا عن أغاني بوب مارلي. ولكم جيمعاً أرجو ان تعلموا أننا نحب الحياة”

انتهى العرض. لاحظت دموع في أعين المدرسة وتعاطف كبير من الطلاب. بعد انتهاء الحصة ورغم عرض اكثر من شخص من بعدي ، جائني مجموعة من الطلاب ليبدو تعاطفهم الكبير معي.

رغم مرور ثلاثة سنوات، يظل هذا العرض -presentation- هو افضل عرض قمت به شخصياً. السبب لاحظته بعد فترة طويلة نوعاً ما وهو بكل اختصار : وضع جانب شخصي في الموضوع قدر المستطاع.

يقول سيث جودين في كتاب “لينشبين” : الاشخاص ملوا من العروض التقليدية. العقول بدأت بتصفية -filtering- المعلومات التي تأني بطريقة تقليدية بشكل لا يستوعبه المستمعين للعرض الذي تقوم به. وللاسف الاشخاص شيئا فشيئا تحولوا إلى أشبه ما يكون بالآلة. اظهر الجانب الإنساني في عرضك، وستجد استماع وتركيز اكثر من الحضور. الاشخاص اشتاقوا إلى عروض يقوم بها أشخاص وملوا من المحاضرات التي يتحدث فيها الشخص وكأنه آلة إلكترونية.

اتفق بشكل كبير مع ما قاله سيث جودين بصراحة! لاحظوا ستيف جوبز، جلادويل، بيل جيتس وبفيت. جميعهم يبدعوا في استخدام الجانب الشخصي في أحاديثهم والنتيجة أنهم يلهمونا.

نصيحتي لك هي ان تبدأ على الأقل بالطريقة الصحيحة وتكسب انتباه المستمعين hock حتى لو بطريقة كوميدية ، تتحدث عن ابل ابدأ بأخبار الجميع لماذا تكره مايكروسوفت ، وستجد اهتمام اكبر.

هذه مجموعة فيديوهات توضح ماذا اقصد أتمنى ان تفيدكم:

http://youtu.be/UF8uR6Z6KLc

Steve jobs , more than 16 million view.

http://youtu.be/HpiZTvlWx2g

Gladwell started his presentation with a personal story. Great presenter!

http://youtu.be/AP5VIhbJwFs

“For more than 30 years, I was waiting for this moment”

Bill gates starting his speech at Harvard!

في النهاية اسال الله ان يعلمنا ما ينفعنا.
احمد الردادي

*صورتي مع دافيدا صديقي الإيطالي. إلى اليوم أتواصل معه.

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *