اذا امريكا ريحتها “سينابون” .. السعودية ريحتها ايه؟

ذكر العميل بطفولته!
في هذا الوقت من السنة تستعد كل المحلات في امريكا لموسم الكريسماس. من اكثر اوقات السنة نشاطاً لكل المحلات تقريباً، مع الدعايات التقليدية اللي نعرفها في التلفزيون والصحف والراديو والإنترنت .. محلات “Macy’s” استخدمت طريقة جديدة ومُبتكرة: ركبت اجهزة تنشر رائحة القرفة “Cinabon” عند مدخل المحلات .. ارقام المبيعات زادت بسبب شيء يبدو انه ماله اي علاقة في الموضوع!
شخص من الشركة رفض الإفصاح عن اسمه يدّعي انه سبب اختيار هذه الرائحة انه الجيل الحالي من الآباء والأمهات ، اللي بيتشروا المنتجات، ايام طفولتهم كانوا يأكلوا نوع حلى بالقرفة .. هذه الرائحة تذكرهم بهذه الفترة من السنة ايام طفولتهم وتعزز المشاعر الإيجابية والاشتياق للماضي .. بشكل غير مباشر يحاول العميل وقتها مقابلة هذه المشاعر بشراء اكثر!
في كتاب “بلينك” لمالكولم جلادويل، أتكلم عن دراسة عملتها شركة بيبيسي على مشروب سفن أب. اكتشفت الشركة انه العملاء يلاحظوا طعم الليمون بشكل اكبر لو كانت العلبة فيها لون اصفر اكثر، وأقل لو اللون كان اقل. 
أما في كتاب “buyology” اللي يتكلم عن دور العقل اللاواعي في عملية الشراء اللي نعملها كلنا، وكيف الشركات تضحك علينا غالباً، عن قوة براند كوكاكولا وكيف دراسة اثبتت انه مجموعة من الاشخاص فضلوا البيبسي على كوكاكولا في كاسات شفافة .. وفضلوا كوكاكولا على بيبسي لما جربوا المشروبين في عبواتهم ، حلوة عبواتهم، الطبيعية اللي تشوفها في الاسواق. 
اللي فوق امثلة بسيطة على ثورة التسويق الاستهلاكي في امريكا .. وتأثير البراند على المنتج بشكل عام وعلى العميل بشكل خاص. بكل إختصار التسويق ماهو إعلانات ومحاولات يائسة انك تقنع العالم انهم يجربوا منتجك فقط، التسويق اكبر من كدا بكثير. 
للاسف عندنا في السعودية محلات كثير بمنتجات قبيحة المظهر .. أسواق منسوخة من أسواق اخرى .. بقالات لا تختلف عن الاخرى الا بالاسم فقط! يكتفي صاحب المشروع بتوفير المنتجات فقط لا غير بدون العمل على تطوير تجربة العميل من دخول المحل الى عملية الشراء. 
شخصياً ما ألوم صاحب المشروع، في النهاية مع هموم توفير راس المال والخوف من الخسارة لا يتيح المجال للتجربة ووضع رائحة في المحل لقياس تفاعل العملاء معها. اعتقد اللوم يقع على القطاع الأكاديمي في المملكة ، ايش دورهم غير ترجمة المقالات الامريكية؟ التحدث عن نجاحات شركات أمريكية؟ الدكتور عنده الوقت والطلاب .. يقدر يقسم المحاضرة نظرية : شرح لنظرية معينة في التسويق. وعملية: تجربتها على اي مشروع من المشاريع القائمة حالياً. وكتابة النتائج وعرضها للجميع. 
الدكتور كسب خبرة عملية بجانب النظرية. 
الطلاب خبرة عملية تعطيهم سي في حقيقي وفيه تجارب تفرق بينهم وبين الآخرين 
اصحاب المشاريع يبدأوا يسمعوا للدكاترة والجامعات ويعطوهم مصدايقية اكبر مستقبلاً. 
شخصياً رائحة الكعك الجداوي دائماً رح تفكرني بأيام العيد وأمي الله يحفظها .. بتكون مشاعر إيجابية ربما تدفعني اني ادفع فلوس اكثر في اي محل اروحه. 
الأكيد عموماً هو شيء واحد .. أقسام التسويق في كل جامعات المملكة لازم تبدأ تشتغل اكثر ويكون لها ظهور اكبر في السوق .. غير كدا بتكون مجرد أقسام وظيفتها ترجمة نجاحات ونظريات أمريكية بحتة. 
مقالة تتحدث عن استخدام الشركات للروائح لبيع مزيد من المنتجات : http://www.independent.co.uk/news/media/advertising/the-smell-of-commerce-how-companies-use-scents-to-sell-their-products-2338142.html

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *