كيف نجعل “الدعايات” أكثر تأثيراً حسب طريقة “تارجيت” الأمريكية

في احد محاضرات -سلوك المستهلك- في الترم الماضي ، دخلت الدكتورة وبيدها مجموعة مقالات وقالت : اليوم لن ندرس المحاضرة التي تحدثنا عنها الاسبوع الماضي. اليوم سنتحدث عن مقالة قرأتها في وال سترييت جورنال .. مقالة تتحدث عن شيء مثير جداً لكل شخص مهتم بمجال التسويق! المقالة كانت عن إستراتيجية غريبة تستخدمها محلات “تارجيت” الامريكية. ماهي هذه الاستراتيجية ؟ ولماذا اعتقد انها مهمة لكل ريّادي أعمال ؟ اترككم مع المقالة.

من احدث إستراتيجيات التسويق الجديدة المستخدمة في امريكا – او ليكون التعبير اكثر دقة نقول من احدث ما تم إكتشافه في تسويق الشركات في امريكا – هو ما يسمى بإستراتيجية baby-on-board marketing : إستراتيجية تجمع بين الإحصاء وتحليل المعلومات حول العملاء من جهة ، والتسويق من جهة اخرى !

مثال للتوضيح!

قبل ٢٠٠٢ ، كان محل “تارجيت” الأمريكي يعاني من مشكلة تسويقية بحتة: اغلب المستهلكين يعتقدوا ان “تارجيت” مخصص لامور محددة وقليلة مثل مستحضرات التنظيف وادوات الحمام (أعزكم الله). فوضعت إدارة الشركة هدف تسويقي كذلك : تغيير هذه النظرة وإيصال رسالة واضحة جداً : نحن نبيع منتجات اخرى ، نحن نقدم لكم كل شيء ! ليفعلوا ذلك ، يجب عليهم تقديم دعايات اكثر تأثيراً وأن تكون محط إهمتام العملاء المحتملين Potential Costumers!

كيف ذلك ؟
أن يضمن قسم تسويق “تارجيت” ألا يرسل دعاية تخص مستحضرات التجميل لطالب جامعي شغوف بكرة القدم، وان يضمن ألا يرسل دعاية تخص منتجات رياضية لامرأة على وشك الولادة ! وليتم ذلك ، طلب قسم التسويق الإستعانة بخبراء لا علاقة لهم بعالم الـ بزنس ! خبراء إحصاء وإقتصاد ورياضيات .. لماذا ؟
بكل بساطة ، ليتم تحليل عملاء “تارجيت” والمنافسين وتقسيمهم إلى مجموعات مبنية على اسس إستهلاكية : مجموعة رجال بين ٣٥ و ٤٥ سنة غير متزوجين – نساء على وشك الولادة – اشخاص انتقلوا حديثاً إلى ميامي – عائلة باطفال – عائلة بدون اطفال – … الخ ..
وبعد تقسيم هذه المجموعات ، يتم إرسال الدعايات بشكل ملائم اكثر more relevant ads ليكون تأثيرها أكبر على المستهلكين مما يسهل عملية تحويل المفهوم الخاطئ – ان “تارجيت” مخصص لامور معينة قليلة – والاهم ان يكسبوا زبائن اكثر وارباح اكبر! لتقوم بعملية مثل هذه انت بحاجة لخبير إحصائي يعلم كيفية تحليل الارقام وإستنتاج معلومات تحتاج إلى تفكير إحصائي بحت. 
في ٢٠٠٢ ، قام قسم التسويق في “تارجيت” بإستدعاء شخص يسمى : اندري بول. وطلبوا منه بكل بساطة : نريد ان نعلم ان الامرأة حامل قبل اي شخص اخر ! وبالطبع معرفة امور اخرى تخص سلوك المستهلك ، ولكن اهم شيء معرفة اذا كانت الامرأة حامل او لا عن طريق سلوكها في عملية الشراء داخل “تارجيت”.
ليقوم اندري بول بهذه العملية الصعبة قامت “تارجيت” بتوفير المعلومات التالية له:

– ارقام خاصة لكل مستهلك قام بالشراء خلال السنوات الماضية مع معلومات حول هذه المشتريات.

– معلومات تم شرائها بشكل غير قانوني تخص الوضع الإجتماعي للاشخاص ، حدود الرواتب ، مكان السكن ، بعده عن تارجيت ، وزنه تقريباً – بعض الشركات تحصل على معلومات حول وزنك من خلال صور ترفعها بنفسك على الإنترنت ! – ومعلومات شخصية اخرى.
وهنا يبقى الدور على بـول ليحلل هذه المعلومات الكبيرة مع فريق إحصائي خاص. يقول “بـول” في مقابلة شخصية – قبل ان يتم منعه من “تارجيت”- : تحليل الارقام هواية شخصية لي. واحب ان اربط الارقام بسلوكنا كاشخاص. مثلاً إذا رأيت زبون قام بشراء حلوى فإما اصنفه كشخص قام بشراءها لنفسه. او رجل عائلة اشتراها لاطفاله. اذا اتبع هذا الشراء منتج اطفال فسيتم إضافته تلقائياً لقائمة (العوائل بأطفال) الموجودة لدينا وسنرسل دعايات تخص العوائل له على مدار السنة.
بتطبيق إستراتجيات تسويقية مبنية على هذه المعلومات من فريق اندري بول الإحصائي ، “تارجيت” اصبحت اكثر دقة في دعاياتها لدرجة انها اصبحت تحدد اذا الامرأة كانت حامل ام لا – الهدف الاساسي من استقدام اندري بول – قبل اي منافس اخر في السوق وعلى رأسهم ديزني و والمارات. قد يتسائل البعض ، لماذا التركيز على الحوامل ؟ لسببين :
١. وقت الحمل يتغير نمط التسوق للمستهلكين ، منتجات جديدة تدخل إلى قائمة التسوق ، وإمكانية سهلة لتغيير البراند نظراً لإهتمام الوالد المتعب والام المرهقة بامور اكثر اهمية من نوعية معجون الاسنان مثلاً ! “تارجيت” ترغب ان تقنع هذه النوعية من الزبائن بالإنضمام لهم بدلاً من منافسين مثل “والمارات”.
٢. سوق الحوامل في امريكا تم تقديره بـ ٥٦ بليون دولار.
وفعلاً ، “تارجيت” اصبحت تتنبأ بحمل النساء في امريكا افضل وقبل اي منافس تجاري اخر في امريكا. لدرجة انهم في احد الايام استقبلوا شكوى من احد الاشخاص الغاضبين من تارجيت بسبب الدعايات الموجهة إلى ابنته ذات الـ ١٧ عاماً. حيث ان الدعاية كانت تخص امور الحمل والولادة .. وغضب الرجل كان بكل بساطة ان الدعايات قد تحرض ابنته على ممارسة الجنس ! وقام مدير المتجر في شيكاغو بالإعتذار من هذا الخطأ الغير مقصود واكد رفعه لشكواه إلى الإدارة. اتصلت الإدارة بعدها بعدة اسابيع كإجراء روتيني لجميع الشكاوي لتعتذر مجدداً من هذا الزبون .. وكانت المفاجأة ! ابنته فعلاً حامل!! وقتها عنونت الصحف في امريكا : كيف استطاعت “تارجيت” ان تتنبأ بحمل مراهقة امريكية قبل اهلها ؟ السؤال بكل بساطة ، استراتيجية تسويقية جديدة تجمع بين تحليل مشتريات العملاء وارقام إحصائية بحتة.
هل نجحت “تارجيت” اليوم ؟ خلال ثمانية سنوات من تطبيق الإستراتيجية الجديدة – baby on board marketing – تحول دخل “تارجيت” من ٤٤ بليون إلى اكثر من ٦٨ بليون دولار! وتم توسيع دائرة الإستهلاك – كثيراً – بين زبائن المحل وبالطبع تم الحصول على نصيب اكبر من سوق الإستهلاك الأمريكي !
ما دخل ريّادي الأعمال (السعودي) بتارجيت واندري بـول ؟
لا تهمني نجاحات الشركات الأمريكية إذا لم تكن مصدر إلهام ومعرفة لنا كعاملين في مجال الأعمال – سواءً كروّاد أعمال او كأكادميين وباحثين في هذا المجال – ولذلك لنحاول تحليل هذا النجاح الباهر وطرح سؤال بسيط جداً : كيف لي ان استخدم استراتيجية مماثلة في محل الحلاقة – المطعم – المغسلة – متجر الإلكترونيات الذي املكه ؟
شخصياً اعتقد الجواب هو : أن تحلل سلوك عملائك بشكل اكبر. قم بإستخدام إيصالات البيع ومحاولات تحليل سبب الشراء وطرح السؤال “لماذا؟” دائماً. وقبل عمل أي حملة تسويقية يجب ترك (المعتاد) من الإعلانات التي اصبحت مملة وسهل جداً تجاهلها من قبل العملاء ، وتصميم دعايات اكثر تأثيراً واكثر اهمية للعميل. إعلانات (خصومات كبيرة) و (الافضل لأننا الامثل) وغيرها من (الخرط التسويقي) لم تعد مجدية اليوم ابداً! تحليل عملائك بشكل افضل ومحاولة النظر من زوايا اخرى وطرح اسئلة اكثر حول سلوكهم سيساعدك في تقديم دعايات افضل. والاهم من هذا كله ان تحاول الحصول على بيانات عملائك التي لا تتعدى خصوصيتهم بالطبع. فنحن نعتمد على توفيق الله ونؤمن بالرزق الحلال قبل اي شيء اخر.
انت عزيزي القارىء ، برأيك هل نستطيع تطبيق إستراتيجية مماثلة في السوق السعودي مثلاً ؟ لماذا نعم ولماذا لا !؟
وفي النهاية اترككم مع مصدرين استخدمتهم في كتابة المقالة :
http://www.forbes.com/sites/kashmirhill/2012/02/16/how-target-figured-out-a-teen-girl-was-pregnant-before-her-father-did/

http://www.nytimes.com/2012/02/19/magazine/shopping-habits.html?_r=2&pagewanted=1&hp

احمد الردادي ، سعودي بين الـ ٢٥ والـ ٣٥ اقيم في امريكا مهتم بكرة القدم ومتزوج. << هذه معلومات على طبق من ذهب ، حفاظاً على مجهودك ووقتك الثمين يا .. اندري بـول !!

2 thoughts on “كيف نجعل “الدعايات” أكثر تأثيراً حسب طريقة “تارجيت” الأمريكية”

  1. أخي العزيز أحمد

    شكرا لك كثيرا على هذه المعلومات

    كثيراً ما أقرآء مثل هذه القصص لكنها في الغالب إما غير منطقية ومبالغ فيها أو زن تقنيتها غير قابلة لسوقنا حيث لا تتوفر كثير من المعلومات والأحصائيات

    كنت أتحمس لبعض هذه القصص لكن بعد فترة وجدت أنه يتم نقلها بشكل مبالغ فيه وروايات غير منطقية

    زرت تارجيت وسكنت في أمريكا سنوات ووصلتني اعلاناتهم ولم أجد أي تميز مبهر ..

    شكراً لك

  2. اهلين عزيز .. العفو يا غالي

    بخصوص كلامك ، اتفق معاك واعتقد اني في بداية المرحلة اللي انت فيها الان ، وهي عدم تصديق كل شيء اقرأه وخصوصاً لشركات مثل آبل وستيف جوبز اللي على قول واحد ما بقي غير يقولو انه كان رح يدخل سوق الطيارات !!

    عموماً ، بخصوص تارجيت .. شخصياً جاني كم بروشور ودعايات واتفق معك .. لم يكن فيها اي تميز
    ولكن هذا ما يعني انهم ما يقوموا بتقسيم مستقبلي الدعايات من الزبائن المحتملين
    الي اقسام تساعد على جعل الدعايات اكثر ملائمة حتى وان حصل ٥٠٠ او ٢٠٠٠٠ واحد على دعايات غير ملائمة لهم إذا كان المستقبلين اكثر من ١٠٠٠٠٠ ما بالك ملايين !

    عموماً .. اعجبني عدم تقبلك للمبالغالت وتفكيرك في المعلومة قبل تقبلها او رفضها.
    لانه الإعلام الامريكي مثل اي اعلام اخر .. معروف بمبالغاته

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *